شاكر النابلسي الليبرالية السعودية بين الخفاء والتجلّي -1-
في الأسبوع الماضي ثار شبه جدل، حول التيار الليبرالي السعودي، هل هو موجود حقاً، أم إن الليبراليين السعوديين عبارة عن مجموعة منتشرة في الإعلام السعودي، وربما هناك البعض في التعليم السعودي، وفي مرافق أخرى.
ومن أنكر وجود تيار ليبرالي سعودي، هو من ينكر هذا الكم اليومي والأسبوعي الكبير، من النتاج الفكري والثقافي الليبرالي السعودي الذي يدعو إلى الإصلاح والتغيير والتطوير واللحاق بركب العصر.
وهو من ينكر هذا الكم الكبير من شعر الحداثة السعودي الذي أُنتج خلال العشرين سنة الماضية.
وهو من ينكر هذا الكم الكبير من الروايات التي كتبتها روائيات سعوديات وروائيون سعوديون، وتنتظر مجموعة من النقاد للحفر والتفكيك فيها وإخراج مظاهر الحداثة والليبرالية منها.
وهو من ينكر هذا الكم الكبير من المحاضرات والندوات التي تعقدها الأندية الأدبية السعودية في كافة أنحاء المملكة.
وهو من ينكر تقدم المرأة في الحياة العامة، حيث اشتركت في الحكومة بمنصب مساعد وزير التربية والتعليم. وشغلت قبل ذلك مناصب رفيعة في التربية والتعليم والاقتصاد والصحة والعمل الاجتماعي.
-2-
فهذه هي مظاهر الليبرالية السعودية. صحيح أن لا تنظيم لها، ولا زعيم لها، ولا أبَ روحياً أو سياسياً لها، ولا تتحرك كجبهة واحدة، أو تخاطب الرأي العام السعودي كعصبة واحدة، ولكنها على أية حال، حاضرة في كل مناسبة، وتتجاوب داعمة ومناصرة كل تجديد، وكل تقدم في الإدارة السعودية للبلاد. فليس شرطاً أن تكون هذه الليبرالية تنظيمية، فهدفها الأول هو التنوير. ولو قرأنا سِفْرَ التنوير الأوروبي في القرن السابع عشر، والقرن الثامن عشر، لوجدناه عبارة عن مجموعات متفرقة ومتناثرة من المفكرين والمثقفين التنويريين الأوروبيين، لم يكونوا في تنظيم ما، أو عصبة ما، ولكنهم كانوا تياراً فكرياً وثقافياً، أدى في النهاية إلى أن تكون أوروبا، هي ما فيه الآن من تقدم وازدهار.
-3-
يجب أن نعترف، أن الليبرالية السعودية ليبرالية مميزة، لها شروطها، وتموضعها المختلف عن الليبرالية التي يدعو لها بعض الليبراليين العرب، خارج السعودية، والمختلف أيضاً مع الليبرالية الأوروبية المعروفة.
أما الذين أنكروا وجود توجّه ليبرالي سعودي، فهل لهم أن ينكروا التالي، كإثبات دامغ على وجود هذا التوجّه؟
1- وجود مجموعات كبيرة من المثقفين والكتاب والشعراء والروائيين والناشطين في المجال الثقافي، الداعمين، والمؤيدين، والمثمَّنين لكل قرار من الدولة، يشير ويقود إلى التغيير والتطوير. وكلها قرارات تصبُّ في صالح الليبرالية السعودية.
2- دعوتهم الدائمة، كلٌ في وسيلته المتاحة، إلى حرية الفكر والرأي واحترام الرأي الآخر، وعدم اللجوء إلى تكفير الآخرين، وإقحام الدين في الخلاف السياسي والفكري والثقافي والاجتماعي.
3- خطابهم المتكرر أسبوعياً إن لم يكن يومياً، أن لا وسيط بشري بين المسلم وربه. وأن دور رجال الدين يجب أن يتركز على الهداية والدعوة إلى الصلاح، وعدم تصنيف المسلمين أو الآخرين بين كافر ومؤمن.. إلخ.
4- دعم دعوة إصلاح التعليم، والتعليم الديني خاصة، بما يتماشى ومتطلبات العصر، بغض النظر عن المطالبات الغربية بذلك. فدعوة إصلاح التعليم هي دعوة وطنية منذ نصف قرن تقريباً.
5- دعمهم الكبير لقضايا المرأة، وضرورة الحرص على تعليمها، وإيجاد فرص العمل لها، ومساواتها في الحقوق والواجبات مع الرجل، وترحيبهم بكل خطوة حكومية في هذا الشأن. وكذلك مساواة كافة المواطنين بحقوق المواطنة.
6- تبنّيهم وترحيبهم بفتح الأبواب أمام مزيد من المشاركة الشعبية، في أعمال الدولة والحكومة.
7- دعوتهم الدائمة إلى مساندة الدولة لمؤسسات المجتمع المدني، كالأندية الثقافية، وهيئات العاملين في مجال واحد، كـ "هيئة الصحفيين"، وغيرها من الهيئات المختلفة في معظم المجالات، والجمعيات الاجتماعية الأخرى.
8- الدعوة والدعم والترحيب بقرار وزارة الإعلام، برفع سقف حرية الكتاب إلى حد كبير، وإتاحة دخول معظم الكتب التي كانت ممنوعة في السابق، واشتراكها في ،،،،،
يارا
اليوتيوب لهم بالمرصاد
عبدالله بن بخيت
ظن صاحب اليوتيوب في بدية الأمر أن موقعه مجرد بوابة للتسلية. صور العائلة وصور الأصدقاء. صور ما تراه وبثه على اليوتيوب. لم يتخيل أن يصبح موقعه هذا نافذة لكل شيء يحدث في هذا العالم. مع كل يوم تتزايد أهميته وخطورته. صار جزءا من يومياتي. أسأله آخر الأحداث. أفتش فيه بشكل عشوائي. لا أخفيكم؟ أتوقع في أي يوم أن نشاهد فضيحة كبرى؛ مسؤولاً كبيراً أو مثقفاً كبيراً أو رجل أعمال أو رجل دين في وضع لا يحسد عليه. بعض الناس لم يدرك تغير الزمان ولم يتكيف مع الوضع الجديد للعالم. لم يستوعب قدرات هذه التقنيات البسيطة التي أصبحت في يد (كل من إيدو ايلو). جعلت كل إنسان على هذه الأرض يملك العدة اللازمة لإحداث فضيحة. لا شيء سيخفى. سيسير العالم في اتجاهين. ابتكار معايير أخلاقية جديدة أو رفع القيم الأخلاقية والتخلي بمقدار كبير عن النفاق. لا يمكن أن نبقى على مرواغات الماضي والدجل على الناس.
لو قارنا بين التيارين الليبرالي والمحافظ.؟ بين رجال الدين والدعاة من جهة وبين كُتّاب الجرائد والمثقفين من جهة أخرى ، من تعرض للفضائح أكثر من الآخر؟ ومن كشف اليوتيوب كذبه أكثر من الآخر. من الذي تحول إلى مادة لتسلية الجماهير. لا أحتاج أن أقص عليكم التفاصيل. يكفي أن يدخل أي منا على اليوتيوب ويضع في مستطيل البحث الأسماء التي يريد من المشاهير في الاتجاهين (الليبرالي أو المحافظ). يقرأ ما تقدمه له الصورة. من حسن الحظ أن المواقع الإلكترونية لا تقع تحت سيطرة أحد. لا أحد يستطيع ترويج الادعاءات المعتادة. نقرأ أن الصحف السعودية تحت سيطرة الليبراليين. صادروا حق التيار المحافظ في التعبير عن نفسه. اليوتيوب اليوم تكشف هذا الادعاء. سيطرة الليبراليين على الصحف،إذا صحت، حمت قيادات ومشاهير التيار المحافظ من فضائحه لنفسه. لك أن تتخيل لو أتيح للتيار المحافظ التعبير عن نفسه بالصورة التي نراه عليها في المواقع الإلكترونية. تركهم يفعلون ويثرثرون في الجرائد كما يفعلون على الشاشات والمواقع الإلكترونية. أحدهم يتشاتم مع امرأة على الشاشة دون أدنى احترام للمرأة وللمشاهدين والآخر يبيع قضية الأمة لمجرد أن يحافظ على نجوميته ويروج لبرنامجه والآخر تظهر لغته السوقية وقاموسه الفاسد والعنصري. هل سمعتم أو قرأتم أو طالعتم أياً من المعروفين من التيار الليبرالي يتكلم بقاموس سوقي شوارعي، أو شاهدتم أياً من التيار الليبرالي يتشاتم مع امرأة دون حياء أو سمعتم أو شاهدتم واحداً من التيار الليبرالي يبيع الشعب الفلسطيني البائس لمجرد أن يروج لبرنامجه ويحقق مزيداً من الأرباح. هل شاهدتم صورة لأي من الكُتاب والمثقفين وقيادات الإعلام السعودية الليبرالي في وضع مخل أو سمعتم أنه أثرى من ليبراليته ومبادئه أو حاول تكييف مبادئه مع مصالحه. من اخترع زواج المسيار ومن اخترع الاختلاط العارض ومن اخترع الرقية الشرعية ومن اخترع كل هذه التخريجات الدينية ليسهل لنفسه الحركة خارج المبادئ التي يدعيها ولتعظيم مصالحه وللإثراء. قيض الله لنا اليوتيوب جالساً للجميع بالمرصاد ،،،
المناصحة الليبرالية
عبدالله بن بخيت
لماذا التركيز على قيادة المرأة للسيارة والحجاب والاختلاط وإيقاف الأعمال وقت الصلاة؟ هناك عدد من الأجوبة عن هذا السؤال. سأنتقي منها جانبا واحدا وأترك الباقي لأيام أخر. المسألة تتعلق بالتطور. ليس المقصود بالتطور أن تلبس المرأة فستانا أحمر أو أصفر. لا يكمن التطور في أن تكشف المرأة وجهها. النساء في القبائل البدائية يكشفن وجوههن وجزءا عظيما من أجسادهن وظلوا حفاة عراة. المقصود بالتطور هو حياة الرفاهية والسعادة. بلوغ ذلك لن يأتي من خلال الجدل الدائر الآن. تبادل الرأي لا نهاية له إذا توسطته الإيدلوجيا. حان الوقت لطرح برنامج المناصحة الليبرالية. ليس بديلا لمناصحة الإرهابيين الدينية وليس موازيا لها وليس مضادا لها أيضا ، ولا علاقة له بموضوعها.
المناصحة الليبرالية هي وضع الناس أمام الصورة الحقيقية لوضعهم الحضاري. يفترض ان يقوم حشد من المثقفين الذين يجمعون بين الوعي الثقافي والرؤية الاقتصادية والحيادية بحملة ثقافية. يقوم مثقفون أمثال الدكتور عبدالرحمن التويجري رئيس سوق المال والاستاذ فهد إبراهيم الدغيثر رجل أعمال وكاتب والاستاذ سليمان المنديل رجل أعمال وكاتب وغيرهم بوضع الناس أمام خياراتهم. هؤلاء ،وكثير مثلهم، ليسوا طرفا في الجدل الدائر. يفترض أن تقوم هذه الفئة من المثقفين بزيارة المدارس الثانوية والجامعات والمراكز الصيفية وغيرها من تجمعات الشباب. يضعون الشاب في الصورة الحقيقية لوضعه الاقتصادي. يبحثون معه في أسباب المتاعب الاقتصادية التي يواجهها كثير من الناس وعلاقة هذه المتاعب بالموقف الديني. تبيان أن الصراع الدائر بين الليبراليين والمتشددين حول المرأة هو في حقيقته صراع اقتصادي وليس دينياً. تعطل الحياة وقت الصلاة وسياقة المرأة والاختلاط تتوفر على وجهة نظر دينية مختلفة يمكن تبنيها دون مساس المرء بعقيدته الدينية أو بفروضه. من يصر على التمسك بوجهة النظر الدينية السائدة هم في الواقع مصدر أساسي من مصادر متاعب البلد الاقتصادية. جزء كبير من مشكلات الشباب الاقتصادية تعود لتدخل رجال الدين في الشأن الاقتصادي (السياحة والرهن العقاري مثالان) .
الدولة تبذل الجهود وتقدم الحلول ويتصدى لها قلة من المتطرفين ( أيضا الرهن العقاري مثال). تتكلف الأمة مئات المليارات سنويا بسبب التشدد الديني غير المبرر. مليارات يجب أن تكون في جيب المواطن السعودي. يعجز بعض الناس أو لا يريد أن يربط بين معاشه ، وبين الحوار الدائر حول الحجاب والاختلاط وغيرهما.
المعركة معركة أكل عيش. إقناع الرجل العادي أننا خرجنا من القرية وعلينا أن نخرج من فكر القرية أيضا. أكل العيش اليوم غيره في الماضي. لا يهمنا كشف وجه المرأة. هذه مسألة شخصية. يهمنا أن يتضاعف دخل العائلة السعودية. إحلال المرأة السعودية محل الأجنبي في الأماكن التي تخصها. امتلاك العائلة السعودية منزلا. الحصول على قروض ميسرة (دون ادعاءات دينية) هذه هي السعادة والرفاهية، هذا هو التطور.
لن نبلغ هذا إلا بالمناصحة الليبرالية الجادة..
هذا هو الفكر الليبرالي فكر منحدر ومنسلخ من محيطه هوسه التغريب ،،
وفيت وكفيت ياعبدالله من خلال طرح النبذه لكل واحد والاضافات المتتاليه
هم بالفعل مثل ماتفضلت وذكرت بحثهم عن الشهره اكثر من ايمانهم بالمبادئ التعبانه اللي ينادون بها
اشكرك .. الله يعطيك 1000 عافيه
و
تحية اعجاب لمن يستحق الاعجاب
منادي
شاكر النابلسي الليبرالية السعودية بين الخفاء والتجلّي -1-
في الأسبوع الماضي ثار شبه جدل، حول التيار الليبرالي السعودي، هل هو موجود حقاً، أم إن الليبراليين السعوديين عبارة عن مجموعة منتشرة في الإعلام السعودي، وربما هناك البعض في التعليم السعودي، وفي مرافق أخرى.
ومن أنكر وجود تيار ليبرالي سعودي، هو من ينكر هذا الكم اليومي والأسبوعي الكبير، من النتاج الفكري والثقافي الليبرالي السعودي الذي يدعو إلى الإصلاح والتغيير والتطوير واللحاق بركب العصر.
وهو من ينكر هذا الكم الكبير من شعر الحداثة السعودي الذي أُنتج خلال العشرين سنة الماضية.
وهو من ينكر هذا الكم الكبير من الروايات التي كتبتها روائيات سعوديات وروائيون سعوديون، وتنتظر مجموعة من النقاد للحفر والتفكيك فيها وإخراج مظاهر الحداثة والليبرالية منها.
وهو من ينكر هذا الكم الكبير من المحاضرات والندوات التي تعقدها الأندية الأدبية السعودية في كافة أنحاء المملكة.
وهو من ينكر تقدم المرأة في الحياة العامة، حيث اشتركت في الحكومة بمنصب مساعد وزير التربية والتعليم. وشغلت قبل ذلك مناصب رفيعة في التربية والتعليم والاقتصاد والصحة والعمل الاجتماعي.
-2-
فهذه هي مظاهر الليبرالية السعودية. صحيح أن لا تنظيم لها، ولا زعيم لها، ولا أبَ روحياً أو سياسياً لها، ولا تتحرك كجبهة واحدة، أو تخاطب الرأي العام السعودي كعصبة واحدة، ولكنها على أية حال، حاضرة في كل مناسبة، وتتجاوب داعمة ومناصرة كل تجديد، وكل تقدم في الإدارة السعودية للبلاد. فليس شرطاً أن تكون هذه الليبرالية تنظيمية، فهدفها الأول هو التنوير. ولو قرأنا سِفْرَ التنوير الأوروبي في القرن السابع عشر، والقرن الثامن عشر، لوجدناه عبارة عن مجموعات متفرقة ومتناثرة من المفكرين والمثقفين التنويريين الأوروبيين، لم يكونوا في تنظيم ما، أو عصبة ما، ولكنهم كانوا تياراً فكرياً وثقافياً، أدى في النهاية إلى أن تكون أوروبا، هي ما فيه الآن من تقدم وازدهار.
-3-
يجب أن نعترف، أن الليبرالية السعودية ليبرالية مميزة، لها شروطها، وتموضعها المختلف عن الليبرالية التي يدعو لها بعض الليبراليين العرب، خارج السعودية، والمختلف أيضاً مع الليبرالية الأوروبية المعروفة.
أما الذين أنكروا وجود توجّه ليبرالي سعودي، فهل لهم أن ينكروا التالي، كإثبات دامغ على وجود هذا التوجّه؟
1- وجود مجموعات كبيرة من المثقفين والكتاب والشعراء والروائيين والناشطين في المجال الثقافي، الداعمين، والمؤيدين، والمثمَّنين لكل قرار من الدولة، يشير ويقود إلى التغيير والتطوير. وكلها قرارات تصبُّ في صالح الليبرالية السعودية.
2- دعوتهم الدائمة، كلٌ في وسيلته المتاحة، إلى حرية الفكر والرأي واحترام الرأي الآخر، وعدم اللجوء إلى تكفير الآخرين، وإقحام الدين في الخلاف السياسي والفكري والثقافي والاجتماعي.
3- خطابهم المتكرر أسبوعياً إن لم يكن يومياً، أن لا وسيط بشري بين المسلم وربه. وأن دور رجال الدين يجب أن يتركز على الهداية والدعوة إلى الصلاح، وعدم تصنيف المسلمين أو الآخرين بين كافر ومؤمن.. إلخ.
4- دعم دعوة إصلاح التعليم، والتعليم الديني خاصة، بما يتماشى ومتطلبات العصر، بغض النظر عن المطالبات الغربية بذلك. فدعوة إصلاح التعليم هي دعوة وطنية منذ نصف قرن تقريباً.
5- دعمهم الكبير لقضايا المرأة، وضرورة الحرص على تعليمها، وإيجاد فرص العمل لها، ومساواتها في الحقوق والواجبات مع الرجل، وترحيبهم بكل خطوة حكومية في هذا الشأن. وكذلك مساواة كافة المواطنين بحقوق المواطنة.
6- تبنّيهم وترحيبهم بفتح الأبواب أمام مزيد من المشاركة الشعبية، في أعمال الدولة والحكومة.
7- دعوتهم الدائمة إلى مساندة الدولة لمؤسسات المجتمع المدني، كالأندية الثقافية، وهيئات العاملين في مجال واحد، كـ "هيئة الصحفيين"، وغيرها من الهيئات المختلفة في معظم المجالات، والجمعيات الاجتماعية الأخرى.
8- الدعوة والدعم والترحيب بقرار وزارة الإعلام، برفع سقف حرية الكتاب إلى حد كبير، وإتاحة دخول معظم الكتب التي كانت ممنوعة في السابق، واشتراكها في ،،،،،
يارا
اليوتيوب لهم بالمرصاد
عبدالله بن بخيت
ظن صاحب اليوتيوب في بدية الأمر أن موقعه مجرد بوابة للتسلية. صور العائلة وصور الأصدقاء. صور ما تراه وبثه على اليوتيوب. لم يتخيل أن يصبح موقعه هذا نافذة لكل شيء يحدث في هذا العالم. مع كل يوم تتزايد أهميته وخطورته. صار جزءا من يومياتي. أسأله آخر الأحداث. أفتش فيه بشكل عشوائي. لا أخفيكم؟ أتوقع في أي يوم أن نشاهد فضيحة كبرى؛ مسؤولاً كبيراً أو مثقفاً كبيراً أو رجل أعمال أو رجل دين في وضع لا يحسد عليه. بعض الناس لم يدرك تغير الزمان ولم يتكيف مع الوضع الجديد للعالم. لم يستوعب قدرات هذه التقنيات البسيطة التي أصبحت في يد (كل من إيدو ايلو). جعلت كل إنسان على هذه الأرض يملك العدة اللازمة لإحداث فضيحة. لا شيء سيخفى. سيسير العالم في اتجاهين. ابتكار معايير أخلاقية جديدة أو رفع القيم الأخلاقية والتخلي بمقدار كبير عن النفاق. لا يمكن أن نبقى على مرواغات الماضي والدجل على الناس.
لو قارنا بين التيارين الليبرالي والمحافظ.؟ بين رجال الدين والدعاة من جهة وبين كُتّاب الجرائد والمثقفين من جهة أخرى ، من تعرض للفضائح أكثر من الآخر؟ ومن كشف اليوتيوب كذبه أكثر من الآخر. من الذي تحول إلى مادة لتسلية الجماهير. لا أحتاج أن أقص عليكم التفاصيل. يكفي أن يدخل أي منا على اليوتيوب ويضع في مستطيل البحث الأسماء التي يريد من المشاهير في الاتجاهين (الليبرالي أو المحافظ). يقرأ ما تقدمه له الصورة. من حسن الحظ أن المواقع الإلكترونية لا تقع تحت سيطرة أحد. لا أحد يستطيع ترويج الادعاءات المعتادة. نقرأ أن الصحف السعودية تحت سيطرة الليبراليين. صادروا حق التيار المحافظ في التعبير عن نفسه. اليوتيوب اليوم تكشف هذا الادعاء. سيطرة الليبراليين على الصحف،إذا صحت، حمت قيادات ومشاهير التيار المحافظ من فضائحه لنفسه. لك أن تتخيل لو أتيح للتيار المحافظ التعبير عن نفسه بالصورة التي نراه عليها في المواقع الإلكترونية. تركهم يفعلون ويثرثرون في الجرائد كما يفعلون على الشاشات والمواقع الإلكترونية. أحدهم يتشاتم مع امرأة على الشاشة دون أدنى احترام للمرأة وللمشاهدين والآخر يبيع قضية الأمة لمجرد أن يحافظ على نجوميته ويروج لبرنامجه والآخر تظهر لغته السوقية وقاموسه الفاسد والعنصري. هل سمعتم أو قرأتم أو طالعتم أياً من المعروفين من التيار الليبرالي يتكلم بقاموس سوقي شوارعي، أو شاهدتم أياً من التيار الليبرالي يتشاتم مع امرأة دون حياء أو سمعتم أو شاهدتم واحداً من التيار الليبرالي يبيع الشعب الفلسطيني البائس لمجرد أن يروج لبرنامجه ويحقق مزيداً من الأرباح. هل شاهدتم صورة لأي من الكُتاب والمثقفين وقيادات الإعلام السعودية الليبرالي في وضع مخل أو سمعتم أنه أثرى من ليبراليته ومبادئه أو حاول تكييف مبادئه مع مصالحه. من اخترع زواج المسيار ومن اخترع الاختلاط العارض ومن اخترع الرقية الشرعية ومن اخترع كل هذه التخريجات الدينية ليسهل لنفسه الحركة خارج المبادئ التي يدعيها ولتعظيم مصالحه وللإثراء. قيض الله لنا اليوتيوب جالساً للجميع بالمرصاد ،،،
المناصحة الليبرالية
عبدالله بن بخيت
لماذا التركيز على قيادة المرأة للسيارة والحجاب والاختلاط وإيقاف الأعمال وقت الصلاة؟ هناك عدد من الأجوبة عن هذا السؤال. سأنتقي منها جانبا واحدا وأترك الباقي لأيام أخر. المسألة تتعلق بالتطور. ليس المقصود بالتطور أن تلبس المرأة فستانا أحمر أو أصفر. لا يكمن التطور في أن تكشف المرأة وجهها. النساء في القبائل البدائية يكشفن وجوههن وجزءا عظيما من أجسادهن وظلوا حفاة عراة. المقصود بالتطور هو حياة الرفاهية والسعادة. بلوغ ذلك لن يأتي من خلال الجدل الدائر الآن. تبادل الرأي لا نهاية له إذا توسطته الإيدلوجيا. حان الوقت لطرح برنامج المناصحة الليبرالية. ليس بديلا لمناصحة الإرهابيين الدينية وليس موازيا لها وليس مضادا لها أيضا ، ولا علاقة له بموضوعها.
المناصحة الليبرالية هي وضع الناس أمام الصورة الحقيقية لوضعهم الحضاري. يفترض ان يقوم حشد من المثقفين الذين يجمعون بين الوعي الثقافي والرؤية الاقتصادية والحيادية بحملة ثقافية. يقوم مثقفون أمثال الدكتور عبدالرحمن التويجري رئيس سوق المال والاستاذ فهد إبراهيم الدغيثر رجل أعمال وكاتب والاستاذ سليمان المنديل رجل أعمال وكاتب وغيرهم بوضع الناس أمام خياراتهم. هؤلاء ،وكثير مثلهم، ليسوا طرفا في الجدل الدائر. يفترض أن تقوم هذه الفئة من المثقفين بزيارة المدارس الثانوية والجامعات والمراكز الصيفية وغيرها من تجمعات الشباب. يضعون الشاب في الصورة الحقيقية لوضعه الاقتصادي. يبحثون معه في أسباب المتاعب الاقتصادية التي يواجهها كثير من الناس وعلاقة هذه المتاعب بالموقف الديني. تبيان أن الصراع الدائر بين الليبراليين والمتشددين حول المرأة هو في حقيقته صراع اقتصادي وليس دينياً. تعطل الحياة وقت الصلاة وسياقة المرأة والاختلاط تتوفر على وجهة نظر دينية مختلفة يمكن تبنيها دون مساس المرء بعقيدته الدينية أو بفروضه. من يصر على التمسك بوجهة النظر الدينية السائدة هم في الواقع مصدر أساسي من مصادر متاعب البلد الاقتصادية. جزء كبير من مشكلات الشباب الاقتصادية تعود لتدخل رجال الدين في الشأن الاقتصادي (السياحة والرهن العقاري مثالان) .
الدولة تبذل الجهود وتقدم الحلول ويتصدى لها قلة من المتطرفين ( أيضا الرهن العقاري مثال). تتكلف الأمة مئات المليارات سنويا بسبب التشدد الديني غير المبرر. مليارات يجب أن تكون في جيب المواطن السعودي. يعجز بعض الناس أو لا يريد أن يربط بين معاشه ، وبين الحوار الدائر حول الحجاب والاختلاط وغيرهما.
المعركة معركة أكل عيش. إقناع الرجل العادي أننا خرجنا من القرية وعلينا أن نخرج من فكر القرية أيضا. أكل العيش اليوم غيره في الماضي. لا يهمنا كشف وجه المرأة. هذه مسألة شخصية. يهمنا أن يتضاعف دخل العائلة السعودية. إحلال المرأة السعودية محل الأجنبي في الأماكن التي تخصها. امتلاك العائلة السعودية منزلا. الحصول على قروض ميسرة (دون ادعاءات دينية) هذه هي السعادة والرفاهية، هذا هو التطور.
لن نبلغ هذا إلا بالمناصحة الليبرالية الجادة..
هذا هو الفكر الليبرالي فكر منحدر ومنسلخ من محيطه هوسه التغريب ،،