وعذوبة ابتسامة أمنيتي أن أراها ترافق شفاهكم على الدوام
.
.
في هذا الصباح .. ثارت ثائرة قلمي
ربما يستهجن البعض مني ما سيقرؤه وربما يقول مالذي دهاها بعد أشهر من الصمت المطبق
سوى زفرات هنا و هناك .. فأقول
إن للصبر آآخـــــــــــــــر .. و الكبت دوماً يولد انفجارا .. مدمرا في بعض الأحيان
لا يختلف اثنان في تطبيق حقيقة خرجت من سجن التنظير و تحررت إلى الواقع
فقديما قالوا ..
لا يمكن تقدير حجم المعاناة الا عندما ملامستها على ارض الواقع
قبل فترة كنت في المستشفى .. وإحدى المريضات في غرفة مجاورة ألاحظ عليها الإنطواء و عدم الاختلاط كذلك قلة الزوار .. استغربت لأمرها
و كنا كالعادة نجتمع بعد الزيارة و نتجاذب أطراف الحديث مع المريضات و المرافقات لهن
مرت أيام وهي على تلك الحال .. قررنا أنا و جارتي في الغرفة بالذهاب إليها و السؤال عنها
لا أبالغ عندما أقول لكي أني صعقت عندما علمت بقصتها
الفتاة تبلغ من العمر 25 عاما .. متزوجة و أم لطفلين أكبرهما يدرس في الصف الثالث الابتدائي و أما الآخر فقد فارقها إلى الرفيق الأعلى بعد مولده بشهرين .. قد تستغربون صغر عمر الأم ..
هذه الفتاة لديها توأم ذكر و هو الآن موظف بإحدى الشركات الكبرى و أب لطفل في سن الثالثة
دعونا نقصي الأخ قليلا ..
هذه الفتاة تزوجت وهي بعمر الثالثة عشرة من احد الأيتام في دار الرعاية التي كانت تؤويهم
دار الرعاية التي جاء بها أحد فاعلي الخير بعد أن وجدهما ملفوفين ببطانية عند أحد مساجد مدينة ( .... )
زوجوها و هي في سن الثالثة عشرة لأحد الأيتام البالغ من العمر 20 عاما .. لم يخطر ببالهم أنهما يافعين .. وليسوا أهلا للمسئولية بعد .. ألم يفكروا بالإنسان الذي يسكن أجسادهما .. ألم يفكروا بهذا الطفل الذي تكون في أحشائها فور زفاف الندامة ؟
تقول لي و دمعاتها تسبقها .. بأني لم أعرف معنى السعادة الزوجية التي أخبروني عنها و أنا أوقع عقد زواجي .. بل سميه مقتلي .. كان يصبحني و يمسيني بألوان العذاب و مثيلاتي من اللقيطات كثر
ما ذنبي إن جئت على الدنيا بهذا الشكل .. أنا لم أُخلق لأعيش ذليلة !!
كان يذكرني بأن ليس من الجأ إليه .. و أنا أصدقه لجهلي و صغر سني .. ليس لي في هذه الدنيا غلا أخي .. و لم يزل يافعا لا حول له و لا قوة .. تحملت مسئولية بيت و زوج و طفل .. حتى حملت بابني الثاني .. الذي توفي بعد شهرين .. لتكون الشعرة التي قصمت ظهر البعير ..
صبرت على عذابات كان يذيقني ألوانها .. حتى ساءت صحتي مع نفسيتي ال محطمة ليكون القضاء الفيصل بيننا .. و أخرج منها بتنازلي عن ولدي له مقابل حريتي .. فتنازلت و انتقلت هنا إلى دار الرعاية في الرياض و لا زلت .. وهو انتقل بولدي على جده مع زوجته الجديدة .. ولا أخفيك أني لا أراه إلا في الإجازة الصيفية لأيام قليلة أسافر فيها مع أخي حتى أراه فترات متقطعة وأعود للسنة القادمة أتلوى شوقا لصغيري ..
كانت تحادثني و الدموع تغالبني .. أحاول منعها لأن لا أضايقها و أقطع عليها استرسالها الذي جاهدتُ حتى سمحت لي بالدخول إلى قوقعة أحزانها ..
أصبحت هذه الفتاة .. متضاربة .. تارة تشعر بأنها ناضجة .. فتاة قوية .. صفعتها الدنيا فزادتها صلابة .. فهاهي على السرير الأبيض و بيدها مناهج الصف الثالث الثانوي العلمي .. و قد صادفنا معلمتها في الدار و قد امتدحتها و تفوقها العلمي كثيرا .. كما أخبرتنا هي بذاتها أنها ستتخذ الطب منحى دراستها ووجهتها المستقبلية
و تارة أخرى .. أجدها ذات فكر متحرر زائد عن اللزوم .. وتخبرنا عن لذة طعم السيقار ! و كيف أن إحدى مربيات الدار كانت توفره لها بالخفية لأن ذلك ممنوع لديهم .. و كيف تتذمر من صديقاتها المحافظات ومن أهلهن الذين يقيدونهن فلا يخرجن إلى ساعات متأخرة من الليل !
اعتراني شعور عارم بالشفقة على حالها .. نعم قدر الله عليها أن تعيش في خضم هذه الظروف ..
لكن آسف عليها لمَ تترك نفسها للانحدار رغم كون بوادر طيبة مكنونة داخلها !
..
أعود لأخيها ..
ربما ساعدته أمور كثيرة و جعلته أفضل حالا منها ..
بعد أن تزوجت أخته .. واصل دراسته حتى تخرج من قسم الهندسة باحدى جامعاتنا العريقة
ليلتحق بالسلك الوظيفي لدى احدى الشركات الهندسية الكبرى في العاصمة الرياض .. القصة لم تنتهي هنا
بل إعجابه به و بأخلاقه العالية جعل ذلك الرجل الوقور يزوجه احدى بناته و التي كان لي لقاؤها في آخر يوم لجارتي اللقيطة ..
سيما الصلاح بدت على ملامحها .. قفازيها و حجابها الكامل .. ابتسامتها التي تبادلني بها و عذوبة حديثها معي رغم أنه لقاؤنا الأول و ربما الأخير .. ترك انطباعا رائعا في نفسي عن تلك المرأة ..
لم اصدق عندما سمعت اسمها .. فهي من كبرى العوائل .. تحديدا هي ( قبيلية ) ونحن القبليون نعتز بأصولنا و لنا تقاليد و عادات تمنع زواج الكثير من خارج أسوار القبيلة أن لم يكن ابن العم هو الزوج الحتمي ..
شعوري بالغبطة اختفى .. عندما قدمت لي ( ليلى ) – اسم افتراضي للقيطة - ابن أخيها .. فرت دمعتي التي مانعت كثيرا من بين عيني .. رأيت علامات إشفاق في عينيها .. قالت تحبين الأطفال .. فقلت : جدا .. و توالت دمعاتي
حقيقة الأمر عشقي للأطفال جنوني .. ظنت أن بكائي شغفا فقط بالطفل .. بينما بكائي كان شغفا ممزوجا بشفقة لحاله ..
الله أعلم ما الذي سيحصل له عند الكبر .. يوما ما سيكبر هذا الوجه الطفولي البريء .. سيقول أبي من أنا
سيقول فلان ابن فلان .. ثم سيصمت .. سيقول أبي من هو جدي !
هنا ماذا سيرد عليه الأب .. و هل سيرحمه المجتمع ..
في البداية ظننت أن الفتاة أرحم حالا .. لكن من رحمة الله أن الرجل ينسب لأبيه .. لكن يبقى اللقيط الذكر أدهى مصيبة
يوما من الأيام سيتزوج .. فلمن ينتسب ذريته ؟
.
.
آهات محيرة .. و بعض حزني المكبوت
تزامن مع عدة مواضيع قرأتها هنا .. لامست الجرح
فذ كرتني بألم أحاول تجاهله كثيرا .. لكن بلغ السيل الزُبى
فبحت به إليكم ..
فعذرا إلى اسماعكم .. من بعض ترنيمي الحزين
ابعد الله عنا وعنك كل هم وكل حزن
/
لمست في فضفضتك زفرات الألم وتأوه الجراح
فمن يعايش الحقيقه ويراها امام عينيه ويسمعها ليس بمثل من لم يعايشها
والحياة ترينا الكثير والكثير
قصص تدمي القلب وتجعلنا لا نرتاح ولايهدألنا بال رغم انها لاتخصنا ابدا
اعان الله تلك الفتاة المغلوب على امرها وبدّل الله همها بفرج
والحمدلله على كل شيء المجتمع الأن افضل حالا من سابقيه
وهذا الطفل قد يجد مستقبلا افضل حتى وان كان اسمه ثنائي فقط
/
/
بارك الله فيك عزيزتي
فقلمك الراقي وقلبك الانساني يجعلني كل مره اراك في صورة جميله
مختلفة اخرى
لك تقديري واحترامي الداائم
الموضوع مؤثر ودرجات تاثيره تتصاعد حدتها كلما تقدمت في القراءاه لاكمال احداث القصه الواقعيه التي قابلتك يالشيهانه .. لانعلم الى من نعلق الاسباب !! هل هو الاساس ومن تسبب بعد الله في انتاج هذه الماسأه واقصد ام الابنه التي انجبتها سفاحا ففي لحظه نسيت فيها نفسها تحملت وزر ابن وابنه وحطمت مستقبليهما في جميع الاتجاهات النفسيه والاجتماعيه والمستقبليه ؟؟ ام نحمل المسؤليه مجتمعنا الذي لايتعايش مع القضاء والقدر ولايرحم الابرياء الذين جاءوا نتيجة غلطة غيرهم .. قال تعالى (( ولاتزر وازره وزر الاخرى )) هل يعي مجتمعنا معنى هذه الايه ومايترتب عليها ؟؟ .. لاننكر باننا مجتمع محافظ له مبادئه وعاداته وتقاليده ولكن يجب ان تكون الرحمه والتقبل موجود اكثر مما سيقوله الاخرين .. عندي كلام كثير ولكن تصمت الشفاه امام هذا الموضوع واكتفي بما علقت به .. اشكرك الشيهانه .. الله يعطيك 1000 عافيه